بيـــــــان
لسْت كــــمنْ جاؤوا,لـسْت كمنْ ذهــــبوا
أنا الوحــــيد بعــصْر هدّه الصخـــــــبُ
لسْت الخطـــــــيب الذي من فوْق منْبره
يـــهْـــــــذي,وماذا تــــنْفع الخُـــطــــبُ؟
لئنْ سـكـــــتّ طويلا,ذاك من خجــــلي
وإن تــحدّثْـــت عن عشقي,فما العجبُ؟
وإن غضـــبْت فإنّ الصدْق في غضبي
ورُبّ يــوْم به يُـسْـــتــحْسن الغــــضبُ
إنّي مُــحــبّ كما لم تألـــــــــفوا أبــــدا
والـحــبّ جـرّبْـــته,لم تـــحْوه الـكــتبُ
للــحبّ درْب طــويل شــــائــك خطــر
كل الــذين مـشــــوْا في درْبه تــعـــبوا
أنا,دواتي بـحـــبْــــر الحبّ مُـتْـــرعـة
من فيْض قلبي وعشـــقي حين ينْسكبُ
الحبّ للــحــسْن يـــفـْــنى حين أقـطفه
وحُـــبّ أرضي لايــكــفي له ســـــببُ
لي صــــــبْوة في بلادي لاحـــدود لها
وحــين أذكرها يـــجْــــتاحني الطربُ
أنا أحــبّ بلادي حـــــين تجْرحــــني
ويـــــسْكب الجرح دمعا منه تخْتضبُ
أنا ثرى أرضها فآنْــظرْ لــبــــشْرتها
كـبــــشْرتي وإليها القلب يــنْــــــتسبُ
أنا آخْضرار الــــنباتات التي وُلــدتْ
ونسْغها من دمي,تروى وتـــــنْتصبُ
أنا غُــيوم سحاب في كآبـــــــــــــتها
أنا دمــوع الـسماء حين تـنْــتـــــحبُ
انا حرارة صـيْـف في توهُّـــــجــــه
أنا رياح الشتاء حــين تـــــضْطربُ
أنا أحبّ بلادي رغــم ما فـــعــــلتْ
وجُلّ من عشقوا في عصرنا كذبــوا
وما لــبــسْت نياشـــــينا كمنْ لبسوا
ولم يـكنْ بُــغْــيــــتي مال ولا ذهبُ
ولا كراسي ولا مجْـــد ولا رُتــــب
ولا عطــايا ولا إسْم ولا لـــــــــقبُ
أنا تربّــــيْــــت في أحضان والدتي
على الرجولة,لا حــــلوى ولا لُعبُ
وللـرجولة في ريــــفي مناســـــكها
تقدّس الريفُ ريـــــفٌ للرجال أبُ
رغم القساوة رغم القــــحْط إنّ به
نبْع المكارم إن ضــنّتْ بها الحقبُ
تلك الــمدائن إسْــفـلْتٌ وإسْـمـــنْتٌ
فلا عصافير ,لا ورْد ولا سُـــحُبُ
ولا عنادل تـــشْــجـــيها وتطْربها
ولا سماء ولا شمْس ولا شُـهُــــبُ
خلّوا المدائن للأشباح تـسْــكـــنها
فالحبّ في الريف والأخلاق و الأدبُ
أنا هــــنا أتحدّى كل من عشــقوا
أنا هـــــــنا اتحدّى كل من كــتبوا
فما الـــتّعاشق عشْق كيْ نصدّقــه
ولا التّشاعر يُــجْديهم وإن حسبوا
لوْ كان للشعْر حُكّام ومحـْــــكــمة
لمزّقوا صُحف الأشعار وآنسحبوا
أنا ركبْت بحور الشعر أجْـــمعها
كالسندباد ولا موْج ولا تـــــــعبُ
أنا أقود القوافي وهي خاضــــعة
بطْش اليراع مهول حين يغْتصبُ
أنا قــصائد قرْآني إذا تُـــــــــليتْ
لسحرها ترقص الأحجار والخشبُ
أنا القصيدة تُــضْــــنـيني وتذبحني
أنا القصيدة تُـــشْــجيني فأكـــتئبُ
إن الــكــــتابة آلام أكابـــــــــدها
والشعر متْعبة,سبْحان من تـعبوا